جلال الدين الرومي
623
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
( 4506 - 4514 ) ذكر هزيمة بني قريظة وبنى النضير هنا خطأ تاريخي ، فالانتصار على بنى النضير وبني قريظة سابق لهذا التاريخ ، وكان الانتصار هنا على يهود خيبر ، على كل حل كان مولانا يقصد الانتصارات التي حققها الرسول - صلّى اللّه عليه وسلم - بعد الحديبية التي كانت تبدو كهزيمة ، ويقصد مولانا أنه حتى إن لم تتحقق هذه الانتصارات فإن المؤمن في هزيمته كما هو في نصره تماما إنه يستقبل الهزيمة « البلاء » كما يتقبل النصر ، فالبلاء في نظر المؤمن « صعود » ليس « هبوطا » والمهم هو العناية الإلهية . ( 4515 - 4532 ) ومصداقا لهذا يفسر مولانا حديثا منسوبا إلى الرسول - صلّى اللّه عليه وسلم - « لا تفضلوني على يونس بن متى فإن معراجى إلى السماء ومعراجه إلى الماء » والحديث ورد في مقالات شمس ( ص 256 ) بتفسير أقرب إلى تفسير مولانا ، فاللقاء ليس بالمكان وإنما بالعناية والرعاية ، فليس المعراج بمقاييس الأرض وليس هو الصعود أو الهبوط بل هو التخلص من سجن الوجود ومن قيود المكان وأسر الحياة المادية ، إنه أمر يتصل بالفناء أو كما يعبر عنه مولانا متصل بالعدم الذي تختلف مقاييسه عن مقاييسنا . ومن هنا فإن هزيمة المؤمن لا تشبه بحال من الأحوال هزيمة الكافر ، فالكافر في هزيمتة ساخط والمؤمن راض ، والقدرة على الاستغناء هي اقطاع خاص بهم ، والفقر فخرهم ( إشارة إلى حديث نبوي الفقر فخرى وبه أفتخر ) . وعلى هذا النسق فإن تفسير الكفار لا بتسامة الرسول - ، - بأنها افتخار بالدنيا وعجب بالنظر ، هو تفسير نابع من تفكيرهم هم .